الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

376

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وقال الحسين عليه السّلام في خطبته المعروفة : رضا اللَّه رضانا أهل البيت . فإذا ثبت من هذه الأحاديث والآيات أنّهم عليه السّلام ممّن رضي اللَّه تعالى عنهم بأحسن الرضا ، فمعناه أنّهم عليه السّلام بتمام شؤونهم وأفعالهم وذواتهم وصفاتهم وخصوصا شؤون ولايتهم المطلقة ، التي هي ولاية اللَّه تعالى قد رضي اللَّه تعالى عنهم ، فحينئذ معنى ورضيكم خلفاء في أرضه : أنّه تعالى رضيهم أي أنّ جعله تعالى ايّاهم خلفاء في أرضه وهم مقرون برضاه تعالى بأنّ رضي أن يكونوا خلفاء أو رضي بخلافتهم بما لها من المعاني المتقدمة أو رضيهم عليه السّلام للخلافة لو وجد ملاكها من العلم بالأسماء بالنحو الذي تقدم بيانه ، أو ظهر رضاه بقبول خلافتهم فمن أقرّ بولايتهم فاللَّه تعالى عنه راض وإلا فلا . ففي تفسير نور الثقلين ( 1 ) ، عن الكافي عن سدير الصرفي قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام جعلت فداك يا بن رسول اللَّه هل يكره المؤمن على قبض روحه ؟ قال : لا واللَّه ، إنّه إذا آتاه ملك الموت ليقبض روحه جزع عند ذلك ، فيقول ملك الموت : يا ولي اللَّه لا تجزع فوالذي بعث محمدا لأنا أبرّ بك وأشفق عليك من والد رحيم لو حضرك افتح عينيك فانظر ، قال : ويمثل له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين والحسن والحسين والأئمة عليه السّلام رفقاؤك ، قال : فيفتح عينيه فينظر فينادي روحه مناد من قبل ربّ العزّة فيقول : يا أيّتها النفس المطمئنة 89 : 27 إلى محمد وأهل بيته ارجعي إلى ربّك راضية 89 : 28 بالولاية مرضية 89 : 28 بالثواب ، فادخلي في عبادي 89 : 29 يعني محمدا وأهل بيته وادخلي جنّتي 89 : 30 ، فما من شيء أحب إليه من استلال روحه واللحوق بالمنادي . فعلم منه ، أنّ رضاه تعالى عن المؤمن هو برضاه بالولاية ، أو ظهر رضاه تعالى بجعلهم خلفاء ، فمظهر رضاه تعالى يكون في خلافتهم فمن أراد رضاه طلبه من خلافتهم . والحاصل : أنّ خلافتهم هي رضاه تعالى ، أو يكون المراد من رضيكم خلفاء أنّ

--> ( 1 ) تفسير البرهان ج 5 ص 577 . .